ابن كثير
183
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
إبراهيم بن موسى عن هشام : « ولن أعود له وقد حلفت فلا تخبري بذلك أحدا » . وهكذا رواه في كتاب الطلاق « 1 » بهذا الإسناد ولفظه قريب منه ، ثم قال : المغافير شبيه بالصمغ يكون في الرمث فيه حلاوة ، أغفر به الرمث إذا ظهر فيه ، واحدها مغفور ويقال مغافير ، وهكذا قال الجوهري قال وقد يكون المغفور أيضا للعشر والثمام والسلم والطلح ، قال والرمث بالكسر مرعى من مراعي الإبل وهو من المحض ، قال والعرفط شجر من العضاه ينضح المغفور منه . وقد روى مسلم « 2 » هذا الحديث في كتاب الطلاق من صحيحه عن محمد بن حاتم عن حجاج بن محمد عن ابن جريج ، أخبرني عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة به ، ولفظه كما أورده البخاري في الأيمان والنذور . ثم قال البخاري « 3 » في كتاب الطلاق : حدثنا فروة بن أبي المغراء ، حدثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحب الحلوى والعسل ، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن ، فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر ما كان يحتبس ، فغرت فسألت عن ذلك فقيل لي أهدت لها امرأة من قومها عكة عسل ، فسقت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم منه شربة فقلت : أما واللّه لنحتالن له ، فقلت لسودة بنت زمعة : إنه سيدنو منك فإذا دنا منك فقولي أكلت مغافير فإنه سيقول لك لا ، فقولي له ما هذه الريح التي أجد فإنه سيقول لك سقتني حفصة شربة عسل ، فقولي جرست نحله العرفط وسأقول لك ، وقولي له أنت يا صفية ذلك ، قالت : تقول سودة فو اللّه ما هو إلا أن قام على الباب ، فأردت أن أناديه بما أمرتني فرقا منك ، فلما دنا منها قالت له سودة : يا رسول اللّه أكلت مغافير ؟ قال : « لا » قالت : فما هذه الريح التي أجد منك ؟ قال : « سقتني حفصة شربة عسل » قالت : جرست نحله العرفط ، فلما دار إلي قلت نحو ذلك فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك ، فلما دار إلى حفصة قالت له : يا رسول اللّه ألا أسقيك منه ؟ قال : « لا حاجة لي فيه » قالت : تقول سودة واللّه لقد حرمناه ، قلت لها اسكتي ، هذا لفظ البخاري . وقد رواه مسلم « 4 » عن سويد بن سعيد عن علي بن مسهر به وعن أبي كريب وهارون بن عبد اللّه والحسن بن بشر ثلاثتهم عن أبي أسامة حماد بن أسامة عن هشام بن عروة به ، وعنده قالت : وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يشتد عليه أن يوجد منه الريح ، يعني الريح الخبيثة ، ولهذا قلن له أكلت مغافير لأن ريحها فيه شيء ، فلما قال : « بل شربت عسلا » قلن جرست نحله العرفط أي
--> ( 1 ) كتاب الطلاق باب 8 . ( 2 ) كتاب الطلاق حديث 21 . ( 3 ) كتاب الطلاق باب 8 . ( 4 ) كتاب الطلاق حديث 22 .